سميح دغيم

573

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ ( الإسراء : 4 ) أي أخبرناهم ، وهذا يأتي مقرونا بإلى . وخامسها أن يأتي بمعنى الفراغ من الشيء قال تعالى : فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( الأحقاف : 29 ) يعني لمّا فرغ من ذلك ، وقال تعالى : وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ( هود : 44 ) يعني فرغ من إهلاك الكفّار وقال : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ( الحج : 29 ) بمعنى ليفرغوا منه . ( مفا 4 ، 26 ، 16 ) - لفظ القضاء قد يرد بمعنى الحكم والأمر . قال تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء : 23 ) وبمعنى الخبر والإعلام . قال تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ ( الإسراء : 4 ) وبمعنى صفة الفعل إذا تمّ . قال تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ( فصلت : 12 ) ومنه قولهم قضى فلان حاجة فلان . ( مفا 12 ، 153 ، 7 ) - أمّا الأجل فهو في اللغة عبارة عن الوقت المضروب لانقضاء الأمد ، وأجل الإنسان هو الوقت المضروب لانقضاء عمره ، وأجل الدين محلّه لانقضاء التأخير فيه وأصله من التأخير يقال أجل الشيء يأجل أجولا ، وهو آجل إذا تأخّر والآجل نقيض العاجل . إذا عرفت هذا فقوله : ثُمَّ قَضى أَجَلًا ( الأنعام : 2 ) معناه أنّه تعالى خصّص موت كل واحد بوقت معيّن ، وذلك التخصيص عبارة عن تعلّق مشيئته بإيقاع ذلك الموت في ذلك الوقت . ( مفا 12 ، 153 ، 13 ) - تقول العرب : قضى فلان ، يريدون مات ومضى ، وقال بعضهم : قضاء الشّيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه . وبه يسمّى القاضي ، لأنّه إذا حكم فقد فرغ فقوله : ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ( يونس : 71 ) أي أفرغوا من أمركم وامضوا ما في أنفسكم واقطعوا ما بيني وبينكم ، ومنه قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ ( الإسراء : 4 ) أي أعلمناهم إعلاما قاطعا ، قال تعالى : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ ( الحجر : 66 ) ، قال القفّال رحمه اللّه تعالى ومجاز دخول كلمة إلى في هذا الموضع من قولهم برئت إليك وخرجت إليك من العهد ، وفيه معنى الأخبار فكأنّه تعالى قال : ثم اقضوا ما يستقرّ رأيكم عليه محكما مفروغا منه . ( مفا 17 ، 138 ، 12 ) - القضاء في اللّغة عبارة عن قطع الأشياء عن إحكام ، ومنه قوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ( فصلت : 12 ) وقول الشّاعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داود ( مفا 20 ، 155 ، 12 ) - قوله ( تعالى ) : وَقَضَيْنا ( الإسراء : 4 ) أي أعلمناهم وأخبرناهم بذلك وأوحينا إليهم . ( مفا 20 ، 155 ، 15 ) - احتجّ أصحابنا بهذه الآية على صحّة قولهم في مسألة القضاء والقدر من وجوه : الأول : أنّه تعالى قال : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( الإسراء : 4 ) وهذا القضاء أقلّ احتمالاته . الحكم الجزم ، والخبر الحتم ، فثبت أنّه تعالى أخبر عنهم أنّهم سيقدمون على الفساد والمعاصي خبرا جزما حتما لا يقبل النسخ ، لأنّ القضاء معناه الحكم الجزم على ما شرحناه . ( مفا 20 ، 156 ، 23 ) - القضاء معناه الحكم الجزم البتّ الذي لا يقبل النسخ . والدليل عليه أنّ الواحد منّا إذا